معلمة تبتسم للأطفال مقال أول 1

مقدمة

يشهد التعليم المبكر في الشارقة نقلة نوعية واضحة، فلم يعد دور الحضانة مجرد مكان لرعاية الطفل حتى عودة الأهل، بل أصبح مرحلة تأسيس حقيقية لشخصيته ومهاراته المستقبلية. في هذا السياق تظهر قيمة المراكز التفاعلية التي تدمج اللعب المنظّم مع الخبرات الحسية والاجتماعية، لتقدّم تجربة متوازنة بين المتعة والتعلّم، مثل مركز “المبدع الصغير” الذي يركّز على الطفل في عمر 3–6 سنوات باعتباره في أهم مراحل تكوينه.

أولًا: كيف يختلف التعلم المبكر في الشارقة اليوم؟

اتجهت العديد من حضانات الشارقة إلى تبنّي مناهج حديثة في الطفولة المبكرة، تمزج بين مبادئ منتسوري والمقاربات التفاعلية، بدل الاعتماد على التلقين والحفظ المبكر للحروف والأرقام. يتم تصميم الصفوف كمساحات تعلّم مفتوحة، مقسّمة إلى أركان للّعب التخيلي، والبناء، والفنون، والقراءة، بحيث يتحرك الطفل بحرية داخل إطار منظم يتيح له الاستكشاف بأمان.

تتمثل إحدى الفروق الرئيسية في التركيز على النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل إلى جانب النمو المعرفي، من خلال تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره، والتعاون مع أقرانه، واحترام القواعد المتفق عليها داخل الصف. هذا التوازن يساعد الطفل على الانتقال لاحقًا إلى المدرسة بثقة أكبر وقدرة أعلى على التكيّف مع البيئة الجديدة.

ثانيًا: لماذا تعد المراكز التفاعلية مثل “المبدع الصغير” خيارًا أفضل؟

المراكز التفاعلية توفّر بيئة تعليمية تشجّع الطفل على أن يكون فاعلًا لا متلقيًا، فيشارك في الأنشطة، ويجرّب، ويسأل، بدل الجلوس لفترات طويلة في وضعية الاستماع فقط. في مركز مثل “المبدع الصغير”، يتم التخطيط لليوم الدراسي بحيث يمرّ الطفل بسلسلة من الخبرات: وقت دائرة تفاعلي، أنشطة فنية، لعب تخيلي، بناء وتركيب، وأنشطة حركية، بما يناسب طاقته واهتماماته في هذا العمر.

كما تهتم هذه المراكز ببناء علاقة ثقة مع الأهل عبر تقارير متابعة منتظمة ولقاءات تعريفية، مما يساعد الأسرة على فهم نقاط قوة طفلهم واحتياجاته، والعمل مع فريق الحضانة في اتجاه واحد. هذا التعاون بين البيت والمركز يعزّز استقرار الطفل ويجعل التقدّم في مهاراته أسرع وأكثر ثباتًا.


ثالثًا: تنمية مهارات الطفل قبل المدرسة (3–6 سنوات)

في عمر 3–6 سنوات يحتاج الطفل إلى ما هو أبعد من الحفظ المجرّد؛ يحتاج إلى خبرات تبني لغته، وخياله، وقدرته على التركيز، وتنظيم مشاعره. الأبحاث التربوية تشير إلى أن أنشطة مثل القصص التفاعلية، اللعب بالأدوار، البناء بالمكعبات، والألعاب الحركية البسيطة، تساهم في تحسين مهارات الطفل في حل المشكلات، والتواصل، والاستعداد للتعلّم الأكاديمي لاحقًا.

تساعد البرامج المتوازنة في هذه المرحلة على تنمية ما يُعرف بـ “المهارات التنفيذية” مثل الانتباه، وضبط النفس، والمرونة في التفكير، وهي عوامل ترتبط بأداء أفضل في المدرسة وفي بناء علاقات صحية مع الآخرين. لذلك يركّز “المبدع الصغير” على دمج مهارات الحياة اليومية (مثل ترتيب الأدوات، والاعتناء بالذات، واحترام الدور) داخل الأنشطة اليومية، بدل عزلها عن تجربة التعلّم.

رابعًا: التعلم باللعب في الشارقة – ماذا تقول الدراسات؟

تشير دراسات عدّة في مجال الطفولة المبكرة إلى أن التعلّم القائم على اللعب الموجّه يسهم في تحسين مهارات اللغة، والرياضيات المبكرة، والمهارات الاجتماعية مقارنة بالأساليب التقليدية القائمة على التلقين فقط. اللعب يوفّر سياقًا طبيعيًا للطفل لاكتشاف العالم، وتجريب الأفكار، وفهم العلاقات بين الأشياء، مما يجعله أكثر استعدادًا لتلقّي المفاهيم الأكاديمية عندما يحين وقتها.

كما تؤكد الأبحاث أن الأطفال الذين يحصلون على فرص يومية للعب الحر واللعب المنظّم في بيئة آمنة، غالبًا ما يمتلكون ثقة أعلى بالنفس، وقدرة أفضل على التعامل مع التوتر، وسلوكيات أكثر توازنًا في البيت والمدرسة. لهذا يتجه كثير من المراكز في الشارقة والعالم إلى اعتماد التعلم باللعب كنهج أساسي في السنوات الأولى.


خامسًا: تطبيقات عملية من “المبدع الصغير” على التعلم باللعب

يمكن لمركز مثل “المبدع الصغير” أن يترجم مفهوم التعلم باللعب إلى أنشطة ملموسة، مثل إنشاء “متجر صغير في الشارقة” داخل الصف، يلعب فيه الأطفال دور البائع والزبون باستخدام عملات وأطعمة بلاستيكية. خلال هذه اللعبة يتعرّض الطفل لمفاهيم العدّ والشراء والبيع، ويتدرب على الحُوَار، واحترام الدور، وحل المشكلات اليومية بطريقة ممتعة.

ومن التطبيقات الأخرى إعداد مسارات حركية بسيطة داخل الساحة أو الصالة، تتضمن القفز فوق حواجز صغيرة، والمشي على خط توازن، ونقل الكرات من مكان إلى آخر في فرق، مما يساعد على تفريغ طاقة الطفل وبناء مهاراته الحركية والتنظيم الذاتي في آن واحد. بهذه الطريقة يتحول اليوم الدراسي إلى رحلة متكاملة من اللعب والتعلّم، بدل أن يكون سلسلة أوامر وتعليمات

سادسًا: كيف يستفيد الأهل من هذا الأسلوب؟

عندما يختار الأهل مركزًا تفاعليًا للتعليم المبكر، فهم لا يوفرون لطفلهم مكانًا آمنًا فقط، بل يستثمرون في بناء شخصية متوازنة قادرة على التعلّم والتكيّف في المستقبل. يمكن للأهل متابعة ما يتعلّمه الطفل أسبوعيًا عبر تقارير أو تواصل مباشر مع المعلّمات، ثم دعم هذه الخبرات في المنزل بواسطة قراءة قصة قبل النوم، أو لُعْبَة تركيب بسيطة، أو حديث قصير عن أحداث اليوم.

هذا التواصل بين البيت والمركز يساعد على اكتشاف نِقَاط القوة والاحتياجات مبكرًا، ووضع خطط دعم مشتركة إذا ظهرت أي تحديات في السلوك أو اللغة أو التفاعل الاجتماعي. عندما يشعر الطفل أن الكبار من حوله متّفقون ويعملون لمصلحته، يزداد شعوره بالأمان، ويصبح أكثر استعدادًا للمشاركة والتعلّم بثقة.


خاتمة – ملخص المقال

التعليم المبكر في الشارقة لم يعد مجرد رعاية يومية، بل أصبح مرحلة تأسيس حاسمة تتبنّى أساليب تفاعلية قائمة على اللعب الموجّه وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية إلى جانب المعرفية. المراكز التفاعلية مثل “المبدع الصغير” تقدّم نموذجًا متكاملًا لهذه الفلسفة، بواسطة بيئة صفّية غنية بالأركان والأنشطة، وبرامج مخصصة لعمر 3–6 سنوات، وتعاون وثيق مع الأسرة. باختيار هذا النوع من المراكز، يمنح الأهل أبناءهم بداية قوية تساعدهم على دخول المدرسة بثقة، وتضعهم على مسار تعلّم مستمر يستند إلى الفضول، واللعب، والمحبة

التعليقات معطلة.