مقدمة
دخول المدرسة لأول مرة خطوة كبيرة في حياة الطفل والأسرة، وغالبًا ما يصاحبها قلق وأسئلة كثيرة لدى الأهل: هل طفلي جاهز؟ هل سيتأقلم مع النظام الجديد؟ هل مستواه يناسب متطلبات المدرسة؟ في الشارقة، تهتم المدارس ورياض الأطفال بشكل متزايد بما يُسمّى “جاهزية المدرسة”، أي مجموعة المهارات الاجتماعية والعاطفية واللغوية والذاتية التي تساعد الطفل على النجاح في صف الـ KG.
هذا المقال يقدّم للأهالي في الشارقة دليلًا عمليًا لفهم جاهزية الطفل، والاستعداد لاختبار القبول بطريقة صحيحة، وتجنّب الأخطاء الشائعة عند التسجيل، مع أمثلة على كيف يمكن لـ “المبدع الصغير” دعم هذه المرحلة.
أولًا: كيف تعرف أن طفلك جاهز للمدرسة (KG)؟
يتحدّث خبراء الطفولة عن الجاهزية على أنها مجموعة مهارات وليست مستوى أكاديمي فقط؛ فالطفل الجاهز للـ KG غالبًا يستطيع اتباع التعليمات البسيطة، والجلوس لفترة قصيرة في الحلقة، والتفاعل مع أقرانه دون سلوك عنيف مستمر. كما يساعده أن يكون قادرًا على التعبير عن احتياجاته الأساسية بالكلام، مثل طلب الذهاب إلى الحمام أو إخبار المعلمة إذا شعر بالتعب.
جانب مهم آخر هو الاستقلالية؛ فالطفل الجاهز للمدرسة يُفضَّل أن يكون قادرًا على بعض مهارات العناية الذاتية مثل ارتداء الحقيبة، فتح علبة الطعام، ومحاولة استخدام الحمام بمساعدة بسيطة فقط. لا يشترط أن يعرف القراءة أو الكتابة، لكن يفضّل أن يكون لديه فضول للتعلّم، وأن يتعرّف على بعض الألوان والأشكال وربما بعض الحروف أو الأرقام بشكل ممتع لا ضاغط.
ثانيًا: تهيئة KG لأهالي الشارقة – ماذا يمكن أن نفعل في البيت؟
يمكن للأهل في الشارقة البدء مبكرًا في تهيئة الطفل من خلال روتين يومي ثابت يشبه روتين المدرسة: وقت ثابت للاستيقاظ، ووجبة إفطار هادئة، وأنشطة صباحية قصيرة تساعد الطفل على تقبّل فكرة الالتزام بجدول. القراءة اليومية لقصص بسيطة عن “يوم في المدرسة” أو “طفل يبدأ الروضة” تساعد أيضًا على تقليل القلق وبناء صورة إيجابية عن المدرسة في ذهن الطفل.
كما يُنصح بتنظيم مواعيد لعب مشترك مع أطفال آخرين في العمر نفسه، سواء في الحديقة أو في مراكز الطفولة، لتدريب الطفل على مشاركة الألعاب، وانتظار الدور، وحل الخلافات الصغيرة بمساعدة الكبار. هذه الخبرات الاجتماعية تساوي في أهميتها الاستعداد الأكاديمي، لأنها تجعل اليوم الأول في المدرسة أقل صدمة وأكثر ألفة على الطفل.
ثالثًا: اختبار القبول في مدارس الشارقة – كيف نستعد دون ضغط؟
تعتمد بعض مدارس الشارقة على مقابلة أو اختبار بسيط للتعرّف على مستوى الطفل في اللغة والتركيز والمهارات الاجتماعية، وغالبًا تكون على شكل أنشطة لعب وأسئلة بسيطة وليس امتحانًا تقليديًا. الهدف منها قياس الجاهزية العامة، وليس إحراج الطفل أو رفضه لأسباب بسيطة، لذلك من المهم أن يعرف الأهل أن التوتر الزائد ينتقل للطفل ويؤثر على أدائه.
للاستعداد بشكل صحي، يمكن تدريب الطفل على الجلوس مع شخص جديد لفترة قصيرة، والإجابة عن أسئلة بسيطة عن اسمه وعمره وبعض الألوان أو الأشكال، من خلال لعب “المدرسة” في البيت أو في حضانة مثل “المبدع الصغير”. من المهم أن يذهب الطفل للاختبار بعد نوم كافٍ ووجبة خفيفة، مع تجنّب التهديد أو المقارنات (“لو ما نجحتش هتزعلني”)، واستبدالها برسائل طمأنة (“إحنا رايحين نتعرّف على المدرسة ونلعب شوية”).
رابعًا: أخطاء شائعة يرتكبها الأهالي عند تسجيل أطفالهم في الروضة
من الأخطاء المنتشرة أن يركز الأهل فقط على تحفيظ الحروف والأرقام مبكرًا جدًا، ويهملوا مهارات مثل الاستقلالية، والتواصل، وضبط النفس، رغم أن الأبحاث تشير إلى أن هذه المهارات الاجتماعية والعاطفية هي الأساس في نجاح الطفل في سنواته الأولى. التركيز المفرط على “التحصيل” قد يجعل الطفل يربط المدرسة بالضغط والخوف من الفشل بدل الفضول وحب التعلّم.
خطأ آخر هو مقارنة الطفل بأقرانه أو إخواته (“فلان عرف يقرأ في سنك”)، مما يولّد بداخله شعورًا بالنقص أو القلق، بينما يؤكد المتخصصون أن الأطفال يختلفون طبيعيًا في سرعة النمو ومواعيد اكتساب المهارات. كذلك قد يبالغ بعض الأهالي في ملء جدول الطفل بدورات وأنشطة مكثّفة قبل المدرسة، فيفقد الطفل وقت اللعب الحر والراحة الضروريين لنموه العاطفي والمعرفي
خامسًا: كيف يدعم “المبدع الصغير” تهيئة الطفل للمدرسة؟
يمكن لحضانة تفاعلية مثل “المبدع الصغير” في الشارقة أن تلعب دور الجسر بين البيت والمدرسة من خلال برامج تهيئة خاصة لمرحلة ما قبل الـ KG، تركز على تنمية اللغة العربية والإنجليزية، ومهارات الاستماع، والعمل الجماعي، والعناية الذاتية. يتم ذلك في بيئة لعب موجهة، حيث يتعلم الطفل عبر القصص والأغاني والأركان التفاعلية بدل الجلوس لفترات طويلة على طاولات الدراسة.
كما يمكن للمركز تقديم جلسات إرشاد للأهل ولقاءات تعريفية عن جاهزية المدرسة، مع تقارير دورية توضح تقدم الطفل ونقاط قوته، بحيث يدخل اختبار القبول بثقة أكبر. هذا التعاون بين الأسرة و“المبدع الصغير” يخفف الضغط عن الأهل، ويمنح الطفل تجربة دخول مدرسة أكثر سلاسة واطمئنانًا.
خاتمة – ملخص المقال
جاهزية الطفل للمدرسة ليست مسألة حفظ الحروف والأرقام فقط، بل هي مزيج من مهارات عاطفية واجتماعية ولغوية وذاتية تجعل تجربة KG في الشارقة أكثر نجاحًا ومتعة. من خلال تهيئة بسيطة في البيت، واستعداد هادئ لاختبار القبول، وتجنّب الأخطاء الشائعة مثل المقارنة والضغط الزائد، يمكن للأهل أن يمنحوا طفلهم بداية قوية وآمنة. وعندما ينضم الطفل إلى حضانة تفاعلية مثل “المبدع الصغير” تدعم هذه الجاهزية، تصبح خطوة دخول المدرسة القادمة امتدادًا طبيعيًا لتجربة إيجابية بدأها مبكرًا.


