التعليم بالترفيه2

مقدمة

مع تطور مفهوم التعليم المبكر، لم يعد مقبولًا أن يجلس الطفل ساعات طويلة أمام كتاب وكرسي دون حركة أو تفاعل. ظهرت فكرة التعليم بالترفيه (Edutainment) كحل وسط يجمع بين متعة اللعب وفائدة التعلّم، في أنشطة مصمّمة خصيصًا لسن الطفولة. في الشارقة، حيث تهتم الأسرة بجودة التعليم ورفاه الطفل، يزداد الاهتمام بهذا الاتجاه سواء في الحضانات أو المراكز التربوية الخاصة.

أولًا: لماذا يعتبر Edutainment مستقبل تعليم الأطفال في الشارقة؟

Edutainment ببساطة هو أن يتعلّم الطفل شيءًا جديدًا (حرف، رقم، مفهوم حياتي، مهارة اجتماعية) من خلال لعبة، قصة، نشاط فني، أو تطبيق تفاعلي، بحيث لا يشعر أن التعلّم عبء أو عقاب. الأبحاث في التعليم المبكر تشير إلى أن التعلّم القائم على اللعب والأنشطة الممتعة يرفع من تركيز الطفل، ويجعله يتذكّر المعلومة لمدة أطول مقارنة بالأساليب التقليدية القائمة على التلقين فقط.

في بيئة مثل الشارقة التي تستثمر في الفعاليات الثقافية والمعارض والأنشطة الأسرية، ينسجم التعليم بالترفيه مع نمط حياة الأسرة؛ فيمكن تحويل زيارة القصباء أو مركز ثقافي إلى فرصة لتعلّم العلوم البسيطة، واللغة، والمهارات الاجتماعية بطريقة طبيعية غير مُفتعَلة. كما أن الأهل يبحثون عن حضانات ومراكز “تحبّب” الطفل في التعلّم، وهو ما يقدّمه Edutainment عندما يطبَّق باحتراف.

ثانيًا: اللعب كمنهج في المراكز الحديثة مثل “المبدع الصغير”

في المراكز الحديثة لا يُنظر إلى اللعب كاستراحة من التعلّم، بل كمنهج أساسي؛ فكل ركن في الصف له هدف تربوي واضح: ركن البناء للمشكلات والمنطق، ركن الأدوار التمثيلية للغة والمهارات الاجتماعية، وركن الفن للإبداع والتعبير عن المشاعر. يتم تصميم الأنشطة بحيث تحمل في داخلها أهدافًا تعليمية: لعبة متجر صغير لتعلّم العدّ واللغة، مسرح عرائس لقيم التعاون، وتجارب علمية بسيطة لاستكشاف العالم.

في مركز تفاعلي مثل “المبدع الصغير”، يمكن أن يبدأ اليوم بقصة قصيرة، ثم يتحول محتواها إلى لعبة أدوار بين الأطفال، ثم نشاط رسم أو تلوين يعبرون فيه عمّا فهموه من القصة. بهذه الطريقة يمرّ الطفل على أكثر من أسلوب تعلّم (سمعي–حركي–بصري) في موضوع واحد، ما يزيد من فرص فهمه للمعلومة واستمتاعه بها في الوقت نفسه.

ثالثًا: 5 طرق عملية لأهالي الشارقة لجعل وقت الطفل ممتعًا وتعليميًا معًا

1) قصة تتحوّل إلى لعبة

اختر قصة بسيطة قبل النوم، وبعد قراءتها اطلب من الطفل تمثيل مشهد منها أو تغيير النهاية، أو رسم الشخصية المفضلة لديه. هذه الطريقة تعزز اللغة والخيال والتعبير عن الذات في نشاط واحد.

2) مشوار عادي يتحول لرحلة اكتشاف

في الطريق إلى القصباء أو المول، يمكن لعب “صيد الألوان” أو “عدّ السيارات/القوارب”، أو طلب وصف ما يراه الطفل من مبانٍ وأشكال، وهو ما يطوّر المفردات والانتباه والعدّ دون أوراق عمل.

3) أدوات البيت كوسيلة تعليم

الملاعق، الأكواب البلاستيكية، والمكعبات يمكن استخدامها لتعليم التصنيف (كبير/صغير)، التسلسل (أول/ثاني/ثالث)، ومهارات العدّ، بدل الاعتماد فقط على ألعاب إلكترونية مكلفة.

4) وقت شاشة ذكي ومحدود

بدل منع الشاشات تمامًا، يمكن اختيار تطبيقات وبرامج Edutainment عالية الجودة باللغة العربية أو الإنجليزية، مع وجود أحد الوالدين بجانب الطفل ليتفاعل معه، ويحوّل ما يراه إلى حوار وأسئلة.

5) الاشتراك في ورش وأنشطة ترفيهية تعليمية

الورش القصيرة في المراكز التفاعلية أو المراكز الثقافية بالشارقة (مثل ورش الفنون، العلوم البسيطة، المسرح) تمنح الطفل فرصة للتعلّم في مجموعة، والتجرِبة بأدوات غير متاحة دائمًا في المنزل، تحت إشراف تربوي متخصص

خاتمة – ملخص المقال

Edutainment يمثّل نقلة حقيقية في طريقة نظرتنا لتعليم الأطفال، فهو يقدّم مزيجًا متوازنًا من المتعة والفائدة يجعل الطفل يحب التعلّم بدلاً من أن يهرب منه. ومع توفّر مراكز تفاعلية مثل “المبدع الصغير” في الشارقة، إلى جانب دور الأهل في تطبيق أفكار بسيطة في البيت والشارع، يمكن لكل لحظة في يوم الطفل أن تتحوّل إلى فرصة لعب وتعلّم في آن واحد، تمهّد لمستقبل دراسي وشخصي أكثر إشراقًا

التعليقات معطلة.